محمد طاهر الكردي
381
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أفضل من إخوانه الأنبياء وأنه هو كذلك في حقيقة الأمر ، وفضله عليهم واضح كالشمس ويؤخذ ذلك من الكتب والسنة صريحا وتلويحا ، فهو سيد ولد آدم بصريح الأحاديث ، قد أجمعت الأمة المحمدية التي لا تجتمع على ضلالة على ذلك . وانعقد الإجماع أن المصطفى : أفضل خلق اللّه والخلف انتفى ولولا خوف التطويل لبسطنا الأدلة على ذلك بالتفصيل التام . اللهم صل وسلم على سيدنا " محمد " عبدك ونبيك ورسولك وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الأتقياء أجمعين . ( 25 ) ويؤخذ من قصة الإسراء والمعراج : أنها تدل دلالة صريحة واضحة أن اللّه سبحانه وتعالى اختص ذلك بعبده ورسوله " محمد " دون غيره من الأنبياء عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ليرى ملكوت السماوات والأرض ، وهذا دليل على ما لنبينا صلى اللّه عليه وسلم من المنزلة العظمى والمقام المحمود عند ربه الكبير المتعال ذي الجلال والإكرام الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . فيزداد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك شكرا وليكون من الموقنين ظاهرا وباطنا حسا ومعنى ، فرؤية نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم في الإسراء والمعراج ملكوت السماوات والأرض بالمشاهدة الحسية يعني بعيني رأسه ، غير رؤية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ذلك كما في قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . ومن أراد بيان الأدلة الشرعية على تفضيل نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم على جميع الأنبياء فليراجع شرح " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث : « نحن أحق بالشك من إبراهيم . . . الخ » ، بأواخر الجزء الرابع ، فنحن مع يقيننا بهذا التفضيل لنبينا " محمد " نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ما علمناهم وما لم نعلمهم ، ونحبهم ونحترمهم ونصلي ونسلم عليهم ، من أبينا " آدم " أول الأنبياء إلى نبينا " محمد " خاتم الأنبياء . ولكن لا يعلم هذا الفارق إلا اللّه سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى . هذا بعض ما استنتجناه من قصة الإسراء والعراج بحسب فهمنا القليل وإدراكنا القاصر ، فإذا أمعن فيها ذوي الفكر والنظر والبصيرة والبصر ، لظهر له من الأمور الدقيقة أكثر وأكثر ، فقصة الإسراء والمعراج تشتمل كلها على عظيم المعجزات كل معجزة أكبر من أختها ، وهي من أولها إلى آخرها صريحة بمزيد